الجمعة، 27 أبريل 2012

مبادرة الفراغ - المراقبون في سوريا -


منذ بداية الثورة ونحن نمارس التنظير , ونقول هؤلاء يتآمرون علينا , وينصبون لنا فخاً , ومع ذلك نتماشى معهم بشكل طبيعي , ونستكمل تنظيراتنا الفارغة في الطريق .
أنا هُنا لن أختلف عن أولئك اللذين احترفوا التنظير , سأتحدث , ولن أقف في وجه تلك المؤامرة , وربما أقع مع الجميع في نفس الفخ اللذي سألعنه الآن , والذي لعنه الجميع !
********


بعثة المراقبين الثانية , والتي قيل عنها بعثة "عسكرية " بدون تسليح , ولا أعلم صراحةً الفارق العجيب بينها وبين التي قبلها , ربما كلمة كلمة "عسكرية" أو "دولية" هي التي صنعت ذلك الفرق , وجعلت بعضنا يلتم حولها كما الذباب, وينتقد قلة عددهم و يتمنى أن يزدادوا  ليروا "الحقيقة كما هي" , ويزيدوا جرعات العتاب على الدماء والشهداء في ظل وجودهم .


*******
صرحت بثينة شعبان –المستشارة الاعلامية للقصر الجمهوري- , أنهم يريدون انتقاء جنسيات المراقبين . وبعدها بأيام صرح وليد المعلم –وزير الخارجية السوري – بأن سوريا مستعدة بتزويد المراقبين بالمعدات , وهذا اللطف في التعاطي مع المؤامرة على سوريا عجيب فعلاً , كيف يمكنني أن أُعطي أداة قتلي لعدوي ؟ , أم أنها مجرد محاولة سيطرة على البعثة من خلال تحديد الجنسيات وعرض الخدمات !


********

كنت أسمع دائماً أن الأجانب يأكلون (الستيك) و (البرجر) غالباً , ومن هنا اكتشفت أن أجسام المراقبين الدوليين غير مهيأة لدخول مدينة مثل حمص , لذلك أعلنوا رفضهم لدخولها في البداية . بينما المراقبين العرب كانوا يأكلون المنسف والكبسة والفروج المشوي, ومع ذلك أجسامهم غير مُهيأة !
ربما لا يختلفون عن بعض كثيراً إلا بالكُتلة ,والحيز الذي يأخذونه عندما يركبون السيارة التي تقلهم .


عموماً , اللعبة الدولية خرجت عن نطاق الستيك والمنسف , وأصبحت تجول في كُل مطابخ سوريا بلا استثناء .
إنهم يبحثون عن البديل لكل شيء , ابتداءً من المبادرات التي فشلت , وانتهاءاً بحكومة بشار وحاشيته , لذا وجدوا في التمطيط الزمني حلاً أمثل .
وكانت مبادرة عنان بديل مناسب إذ أنه يجر إلى إيجاد بديل للنظام لضمان مصالح اسرائيل طبعاً , ولسان حالها يقول : " لكِ الجولان يا إسرائيل , لكِ الجولان " .

ستستغل الولايات المتحدة إرادة الشعب بتسليح " الجيش الحر" بعد فشل مهمة المراقبين  , فترسل جيشها هي بدلاً من تسليح جيشنا , فتتحول إلى عنترة وتتخلص من النظام , وتُبقي قواتها ليشهدوا المرحلة الانتقالية لسوريا ويراقبوا الوضع جيداً, وفي هذا الوقت تُدبر أمريكا بديلاً تحت طاولتها الخبيثة , وههكذا سيكونوا ضربوا عصفورين بحجرٍ واحد .
********


أعلم أنه تنظير فارغ , و "علاك مصدي" , لكن هذا ما تعلمناه نحن اللذين بالخارج , بالاضافة إلى التباكي والدراميا .
ومهما تآمروا علينا .. الثورة مُستمرة

السبت، 25 فبراير 2012

المجلس الوطني يُمثلني ..


في ظل ازدياد الانتقادات-الهدامة- الموجهة للمجلس الوطني , أقول :
لابد أن نعلم أن المجلس الوطني ولد من رحم فكرة وهي اسقاط النظام , وليس من رحم شخص كـ"برهان غليون" مثلاً أو دولة كـ"فرنسا" . كما أن الثورة لا تستطيع أن تستند على الهاوية أو تتمسك باللاشيء, أو ترمي أصحاب البندقية بالحجارة , الثورة تحتاج لسندٍ سياسي "المجلس الوطني" , وسند عسكري "الجيش الحر "  لأنها ببساطة ليست ثورة الأسبوع أو الاثنين , هي الثورة التي ستكمل عام بعد أيام !
إن تشتت المعارضة يزيد من ركاكة المواقف الدولية .. ألاحظ أن الكثير يركز أغلب نقده على المجلس الوطني , وكأن الهدف هو إسقاط المجلس وليس الحكومة . 
المجلس الوطني لا يُمثل إلا شبه دولة , هذه نقطة مهمة لابد أن نقدرها ونبني نقدنا عليها , المقاليد ليست بيده , لذلك سنجد سلوكياته حذره , وكلماته منتقاه , ودبلوماسيته صحيح أنها خانقه ولكنها طبيعية في ظروفه الحالية .
وبالنسبة لمن يعترض على شخص برهان غليون أو بسمة قضماني , صحيح أن الأشخاص يؤثرون على سير العملية السياسية , وسلوكهم عنصر رئيس في المعادلة ,لكن المجلس الوطني لأنه "انتقالي" فهو يقيد سلوكيات "الأفراد" .
وهذا مابينه لنا عدم انسحابه من مؤتمر أصدقاء سوريا والذي أزعج البعض . 
 موقف كهذا لدولة كالسعودية يُسجل لصالحها ولمصالحها -أولاً - , كما أنه من السهل عليها اتخاذ خطوة كهذه , بينما المجلس الوطني ليس إلا عدة أشخاص وسفارة في ليبيا !
ومن جهة أخرى -عن نفسي- أعتبر استقالة ناجي طيارة من المجلس خطوة همجية .. وهو حر بتصرفاته طبعاً .
احتراماً لدماء الشهداء , لابد أن نوحد صفوفنا .
المجلس الوطني يُمثلني , الجيش الحر يحميي .. حتى إشعارٍ آخر .
#SNC

الجمعة، 17 فبراير 2012

خدعوكَ فقالوا : "جهود من أجل حل الأزمة في سوريا"




منذ بدية الثورة السورية بدأت المواقف الدولية بأخذ أماكنها وبدأ التصنيف بين مؤيد ومعارض للنظام السوري .
كانت المواقف مجرد خطابات تُلقى تحث على وقف العنف والقتل, وأحياناً تسليم السلطة -وهذا من الجانب الغربي-
أما الجانب العربي فلم نسمع منه موقفا صريحا إلا مع بداية المبادرة العربية والتي بدأت في الشهر الثامن من عام 2011.


بدأ تصعيد المواقف مع بداية تصعيد الدم السوري , وكأنهم كانوا ينتظرون دماءً جديدة لإبداء مواقف كهذه , فبدأت العقوبات الاقتصادية ,وبدأت الجامعة العربية بأخذ قرارات "شكلية" صارمة اتجاه الحكومة السورية .


وفي كل مرة يتم فيها تعيين قرارات جديدة نتابع نفس المشهد الممل .وهو أن تنتظر الجامعة موافقة من الحكومة السورية على القرارات, في حين تقضي الحكومة ثلاث أرباع الوقت في الحديث عن المؤامرة وتحاول كشف خيوطها , ثم في الربع الأخيرمن الوقت تقرر أن توافق على المبادرة العربية وتستسلم لما سمتها "مؤامرة" بشرط "عدم مس سيادتها الوطنية" , ولا أعلم عن أي سيادة تتحدث  ..


اليوم ها نحن نرى أن القتل في سوريا مستمر مع المبادرة العربية وبعد فشلها ومع المراقبين وبعد رحيلهم .
 وذهاب الجامعة لمجلس الأمن -والتي أعتبرها الخطوة الأكثر سذاجة - لتقدم له مشروعها الذي تنص إحدى بنوده على "نقل سلمي للسلطة ", ومع فشل مجلس الأمن في تبني هذه القرارات, جاء دعمٌ من عدة جهات لها .
الغريب أن كُل هذا حصل لما اتفق الثوار ومعارضي الداخل والخارج على "لاسلمية "الثورة .


جاءت مواقف السعودية أكثر حزماً من أي دولة عربية أخرى , فقد اتخذت عدة اجراءات اتجاه القضية السورية مثل سحب المراقبين وطرد السفير ..إلخ
والغريب أنها أبدت موقف مغاير اتجاه الثورة البحرينية والتي كانت عنصراً فعالا في قمع المتظاهرين فيها.
باختصار .. -من وجهة نظري- السعودية تحاول الهجوم على عدوها الإيراني بشكل غيرمباشر من خلال مواقفها هذه , وبالوقت نفسه  من أجل حفظ أمان منطقة الخليج -بخصوص موقف البحرين- .. بينما الوضع في سوريا لن يؤثر عليها كثيراً , لذا فاكتفت بتوزيع مشروع قرار على جمعية الأمم المتحدة .
أما بما يخص تركيا , -فعن نفسي- لا أستطيع أن أنكر إنسانية أوردغان , لكنه أخطأ لما حاول جعل دولة تركيا تخضع لانسانيته .. وهو يعرف جيداً أن تركيا يجب أن تُغطى بغطاء دولي قبل الاقدام على أي عمل , وهذا ما يظهره فتح ممرات تركيا لارسال معونات انسانية إلى سوريا "بغطاء دولي".


ومن جهة أخرى أمريكا تحاول أن تظهر بصورة المؤيد للثورة السورية  والمستنكر لأعمال العنف والقتل , لكنها في الحقيقة تعلم جيداً أن سقوط النظام سيؤثر على دولة اسرائيل , ولو أرادت أمريكا لأسقطت النظام منذ زمن , لكنها لا تريد !..


هُناك الكثير الكثير مما هو تحت الطاولة ,,وربما يصعب علينا تخيله .
عموماً , المواقف لا تُعبر إلا عما تريد عامة الشعوب رؤيته , وماخفي عظيمٌ جداً !
أو ربما تحاول صياغة نفسهاعلى أساس سوريا مابعد الأسد ..
لكننا لابد أن نتوصل لنقطة هامة  , وهي أن ما يُسمى بالـ"الجهود"سواء العربية أو الدولية خدعة كبيرة .
ويمكننا أن نتوصل أيضاً إلى أن المواقف العربية مبنية على الدولية ..


هذا رأيي بالمواقف اتجاه سوريا .. حتى إشعارٍ يخبرنا أنها ساهمت في نصر القضية السورية ...
وها نحن ننتظر رؤية ما ستقدمه "هيئة حماية المدنيين " ..

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

ما وراء قصة فرعون وموسى - سلسلة تغريدات أنس حسن -






وصدق الله إذ قال | فاســتخف قومه فأطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين
كان الله دوما ينتقد سذاجة "شعب" فرعون وسفاهتهم
الشعب المصري وقتها بعد أن رأى كل الآيات لم ينقلب على فرعون ولم يؤمن لموسى وإنما ترك فرعون يضطهد موسى بصمته , ما كرر الله قصة فرعون وموسى في كتابه هباء !! ، فقه التمكين والثورات ومواجهة الظغاة "الفراعنة" ستظل هي عقدة هذه الأمة وسيظل "الملأ" من قوم فرعون ، وسيظل المعجبون بزينة "قارون" و الخائفون من بطش "فرعون" والراغبون عبوديته هم أيقونات قتل كل ثورة .
لقد لجأ "ألفرعون" للأغلبية الصامته في مواجهته مع موسى، قال موعدكم يوم الزينة ، فجمع فرعون كيده ثم أتي وكان سلاح الفرعون "السحر" وواجهه موسى بجنس "سلاحه" ، وسحر فرعون اليوم "الإعلام" ولابد من مواجهته بذات السلاح
لقد وضع الله في قصة موسى وفرعون أسس وقواعد الصراع بين الثائر والطاغية ، وقال لنا حاربوهم بجنس أدواتهم وفندوا حججهم منطقيا وجردوهم منها
طلب موسى من ربه "إعلاما" ناطقا فقال "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" و هنا تبدأ معركة القوة "الحقيقية" قوة المنطق والعقل والمحاججة
فأول محطات الثائر كما توضح قصة "موسى" هي الإعداد الجيد للخطاب الإعلامي الذي يفكك الأسس المنطقية التي يستند عليها الفرعون في طغيانه واستبداده
أول مواجهة منطقية هُزم فيها فرعون كانت داخل القصر ، ولكن "موسى" أصر أن يسحب المواجهة للشارع لتكون إعلاميا أقوى فاقترح "يوم الزينة" لأجل هذا
الإشكالية أن مواجهة "يوم الزينة" الإعلامية هُزم فيها "الفرعون" نفسيا لكنها لم تُغير قناعات الشعب وصدقوا فرعون وكذبوا موسى ، وكان هذا درس آخر , و ضحى فرعون "بالسحرة" ونكل بهم وكان في هذا رسالة قوية لمن تراوده نفسه من الشعب ان هذا مصير من سينتقل لمعسكر الثائر موسى
بعد موقعة الزينة لجأ موسى للعمل على بني قومه الذين هم أكبر ضحايا الاستبداد ، وقلص دائرة عمله من "قوم فرعون" إلى دائرة بنو إسرائيل
الإشكالية أن أكبر المتضررين من بطش فرعون طيلة "سنين" مضت ، هم أكثر من رفض منطق موسى "الثوري" وكانوا يريدون المهادنة والصبر لا المخاطرة
لقد شوه "الإستبداد" قوم موسى انفسهم حتى أنهم فضلوا "بطش" فرعون على "ثورة" موسى فقد اعتادت ظهورهم الإنحناء ولم تعتد حناجرهم الثورة , مع أن فرعون كان يقول لهم "انا ربكم" وكان موسى يقول لهم لستم "عبيد" انتم أحرار ، كان يصارع لأجل أن يستعيدوا انسانيتهم المسحوقة ، لكنهم نبذوه ,وكانت الكارثـة حين قالوا له : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا
لكن موسى أخبرهم أن المهادنة ثمنها أكبر من المواجهة فقال "عسى ربي ان يهلك عدوكم" و وعدهم بالتمكين قائلا "ويستخلفكم في الأرض" فينظر كيف تعملون
كان ظاهـر المعركة "أقلية" ضد "السلطة" و الشعب مشارك فيها بالصمت ، فلم نعهد في قصة فرعون أن ثورة شعبية حدثت ضد اضطهاد موسى وقومه بل تركوهم
لكن الله لم يكن خارج المعادلة ، فلقد أضعف "الفرعون" بضرباته "الاقتصادية" والازمات السياسية والنفسية التي مر بها والتي اضعفته عن البطش الكامل


- لننظر للأمر من زاوية الفرعون ونفسيته
لفرعون يعتمد بالأساس على "جهل" و "فقر" و "خوف" الرعية ، وأدواته في ذلك هي أدوات أي مستبد, فالفرعون لا يستطيع ان يضرب كل "الشعب" لكنه يختار منهم نماذج ينكل بها ويسحقها ليكونوا عبرة، وبذلك يحكم قومه بالخوف من السوط لا السوط نفسه
الأمر الآخر توظيف عوامل "الجهل" و "الفقر" و "الخوف" في توظيف خطاب "التخوين" لموسى وفئته فقد اتهمه فرعون بأنه يريد أن يظهر في الأرض الفساد
الأمر الآخر بعد اتهام موسى وتشويه صورته أمام الشعب ، طالب "فرعون" شعبه طلبا يتكرر فقال : ذروني أقتل موسى !! ،، اتفهمون ما يحدث الآن؟
*نكررها | شوه "فرعون" موسى في حملة إعلامية ، ثم بعد تهيئة الناس طلب منهم السماح له بأن يفتك به ويقتله ، منذ متى ينتظر فرعون شرعية الشعب؟
أداوت فرعون كانت "إعلامية" و "سياسية" في شكل مفاوضات مع موسى ومساومات ، ولم تكن هناك مواجهة مباشرة بل كانت حروب معرفة وعقل وحجة , ستجدون في القرآن أن قصة "موسى" تكررت عدة مرات من عدة أوجه ، موسى مع قومه ، موسى مع فرعون ، موسى مع أخيه ، موسى في نشأته ، كلها عبر رهيبة
ولنأتي إلى آخر المشهد مع فرعون .. مشهد خروج موسى وبني اسرائيل وهتستغربوا بشددددة من طغيان فرعون في هذا المشهد
خرج موسى بقومه ، فأتبعهم فرعون وجنوده ، والمشهد حتى الآن غريب !!، فمن راحة الفرعون أن يفارقه من يشكل له ازمة داخل البلاد ، لكنه تتبعه لماذا؟
خروج موسى هو انتصار إعلامي أيضا فبعد خروجه سينظر فرعون لقومه وينظر قومه له وقد اختفى طرف من المشهد ستسقط دعائم مسرحيته الهزلية حول العدو
الأمر الآخر هو "مرض" فرعون النفسي وهزيمته النفسيه أمام حجة موسى، ومنع موسى من تحقيق "اهدافه" النضالية حيث كان هدفه : أن ارسل معي بني إسرائيل
ولذلك تجد أي فرعون حريصا على عدم تحقق أي هدف من أهداف الثوار لكي لا يكون انتصارا لهم ، مثلا : عدم تحقيق العدالة الاجتماعية في ثورتنا 
فخروج موسى ببني اسرائيل كان تحقيق لأهداف ثورة موسى، ومعنى أن أهداف الثائر تتحقق إذا فكل شيء ممكن وهذه رسالة لا يريدها ان تصل للشعب
ولذلك سيحرص "فرعون" أن يمنع أي موسى من تحقيق أهداف ثورته حتى ولو لم تكن تضره ، كي يرسل رسالة للشعب مفادها أن الثورات وبال على أصحابها فقط
ولذلك فأتبعهم فرعون وجنودها بغيا وعدوا
الغريب أن موسى وصل للبحر و أدركه فرعون وهنا انتهى حبل الادوات البشرية الواقعية ، وتحكم اليأس في قوم موسى واستنشق جيش فرعون طعم النصر ولكن؟
في المشهد النهائي فقد موسى وقومه كل وسائل النجاح ، وامتلك فرعون وجيشه كل ضمانات الانتصار ، وحينها فقط - لمن يؤمن بالله- تدخلت قدرة الله
في المشهد النهائي فقد موسى وقومه كل وسائل النجاح ، وامتلك فرعون وجيشه كل ضمانات الانتصار ، وحينها فقط - لمن يؤمن بالله- تدخلت قدرة الله
فاضرب بعصاك البحر ، اكتسب المشهد إثارة ، انقلبت الموازين العقلية! ، بحر انشق وعصا وأمل يعود ويأس ينتشر في صف الأعداء ويتبع خلاصة المشهد
وأمام هذا المشهد ألغى فرعون "عقله" وغلب عليه الطغيان، وكان بإمكانه التراجع ، لكنه أصر على المتابعه وهو يري بعينه انتصار الحق فكانت نهايته
قال الله : "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين" - صدق الله العظيم

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

2011 , أثرٌ لن يزول




2011 ,هذا العام الذي لن يجرأ أحد على نسيانه , وسيستحي كُل من لا يعرف تفاصيله من الأجيال القادمة .
هذا العام الذي ولدنا فيه , رغم كثرة الشهداء . 
ابتسمنا بعمق , بحجم  عمق ذلك الجرح الذي حل في أوطاننا , مبانيها , شهدائها وأهاليها, أحيائها وأضاحيها .
بتنا نبحثُ عن أي شي نناصر به بلاد العرب ,صورة في موقع اجتماعي , تغريدة لا تُضيفُ شيء , كتابٌ يعلمنا كيف نتصرف في مثل هذه الحالات, تاريخٌ يجعلنا نُدرك ما حالُ الأمم التي سبقتنا في الثورات .
أنشأنا مبنى الحقوق في عقولنا وقلوبنا, تقبلنا الآخر بكل عيوبه , احتضنا إخوتنا من كُل بلدان العرب , رفعنا هوياتنا , وقلنا : انظروا إلى أي بلدٍ نحن ننتمى .
بكينا قليلاً ,, لكننا ابتسمنا كثيراً .
جاهدنا لأوطاننا لتكون أفضل , وجاهدنا أنفسنا لنكون لأوطننا . 
تعلمنا دروساً كثيرة , كُنا نسمع عنها سابقاً ونكررها بسذاجة دائماً , لكننا لم ندرك معناها الحق إلا الآن
2011 هو ثورة على الجاهلية , وهدمٌ لكُل تلك الأصنام التي بُنيت في عقولنا .


--
 سأطرح "بعض " الأفكار التي رسخها هذا العام المجيد , وبعض الدروس التي علمني إيها , ولو أني كتبتها كلها لألفتُ سلسلة كُتب .
ومن هنا نبدأ :
- عبودية الأفكار والأشخاص :
العبودية الدنيوية لها عدة مظاهر , فإما عبودية الأفكار ومناصرة كُل "الأشخاص " الذين يناصرونها , أو عبودية الأشخاص ومناصرة كُل "الأفكار" التي تناصرهم , وكلاهما مظهر من مظاهر  اللاوعي
رسخ هذا العام مفهوم احترام الأشخاص والأفكار , والاستقلال بأفكارنا وأشخاصنا , لا الاعتزال بهم ولا والانسياق خلف الآخرين وتركهم .


- العبودية "جاهزية" :
وما أقصده بالجاهزية هو "القابلية التامة للعبودية ", فالأشخاص الذين ولدوا في مجتمعٍ يعبد العادات والتقاليد - على سبيل المثال - فستتكون لديهم هذه القابلية , ويُصبحوا أسرى لعادات وتقاليد مجتمعاتهم , يستمدون كل مبادئهم وقيمهم منها , مهما كانت درجة انحطاطها .
وهُنا يقعوا في عبودية الأفكار - وهي العادات والتقاليد- , والأشخاص -وهم أفراد مجتمعاتهم - 
   
- المعاملات الدينإنسانية :
 علمونا سابقاً كيفية ربط المعاملات الدينية بالمعاملات الدنيوية ,وقالوا لنا أن الدين هو أساس كل شيء, ويدخل في المعاملات المادية , والسياسية إلخ.. , ولكن الانسانية  عندهم كانت على ما دون الهامش .
 في بعض المُجتمعات كان مُجرد اختلاف الأفكار يصنع براكين , فما بالكم باختلاف المذاهب أو الطوائف أو الديانات ؟ , فالانسانية تتضمن استراتيجيات معاملة الآخر المختلف , ولابد أن نشمل هذه المفاهيم في المعاملات الدينية .


- الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة , ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة  :
قالها الإمام ابن تيمية , وأثبتها التاريخ مراراً وتكراراً , واليوم هاهو يثبتها مرة أخرى لترسخ بعقولنا , وبعقول كل المسؤولين والحكام وأصحاب القرارات .-الله لا يقيم الدولة الظالمة ويسقط الظالمين , وما زال البعض يُحرم القيام على الحاكم ولو كان ظالماً !-


- "الرمز " خدعة  :
لا أؤمن بالرمز أبداً , سواءً السياسي أو الديني أو الاعلامي .. إلخ , فهو آلهة صغيرة , ومرجع غير متكامل ,وضعوه حتى ينام كُل من أراد أن يجتهد .
لابد أن نثور على الرموز وصانعيها , لا رموز اليوم , فزمن الرموز قد ولّى , وبدأ زمن الشعوب !


-الحرية والديمقراطية :
هذان المفهومان شهوههما الاستبداد سابقاً , فكانا يُختزلان في حرية الملبس والمأكل والمشرب -وليس عند الكل أيضا - , والآن اختلف الأمر تماما , فأصبح للحرية معنى يقوم على اساس الانفراد بالرأي !
وفي الحالتين لم نصل للمعنى الحقيقي للحرية والغاية الأساسية منها .الحرية على الساحة سواءً السياسية أو الاجتماعية إلخ .. لابد أن تقدم الكثير من التنازلات ,مما يجعلها تشارك في صناعة الرأي العام لا في تفرقته , أما على المستوى الشخصي فلابد أن تساهم في تغذية القيم لا نحرها .


جاء هذا العام مُبشراً لما بعده من الأعوام , وماحياً لما قبله من عصور الظلام .
 لاحظنا انعكاساته على كُل شيءٍ حولنا وعلى أنفسنا .
أؤمن , من لم يُغيرهُ هذا العام ولو تغيراً بسيطاً فهو ليس إلا نصف عربي .


وأخيراً , كُل عام ونحن لا نقبل الظلم , كل عام ونحنُ من نكتبُ التاريخ , لا هو من يكتبنا .


27\12\2011
2\2\1433

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

الثورة السورية , والمُتطرفون





المنهجية التطرفية تُفسد كُل شيء , مهما كان شريفاً أو طاهراً . والتطرفُ في مخيلتي يُشبه المياه العكرة ,التي إذا أُلقي فيها أي شيء فسد وتعكر !
فإني لم أُناقش من متطرف إلا وغلبني ,فانفعالاته المٌبالغ فيها تُجبرك على الصمت , وتحجر فكره يجبرك على الانسحاب بلُطف . فكيف لنا أن نناقش شخص هدفه الوحيد من النقاش هو فرد عضلاته ,وإثبات صحة كُل ما يقول مهما كلفه الأمر , شخصٌ لا يرضخ لأي شيء من قبل مُخالفه مهما كان جيداً أوحكيماً , فهو لا يريد أن يصل للحقيقة , بل يريد أن يخل بالحقيقة لتُصبح كل أقواله وأفعاله ضمنها.
وتستحضرني هُنا مقولة الإمام الشافعي : كلما ناقشت رجلاً , دعوتُ الله أن يُنطقه الحق الذي لا أعرفه . 


والله أني لو ألفتُ كتاباً عن التطرف لما وفّى , فهو موضوع عميق , ولو غصنا فيه لما انتهينا . لكن ما أُريد التطرق إليه هو أولئك المتطرفين الذين وُلدوا مع الثورة السورية , سواء كانوا مؤيدين أو معارضين , فأنا لا أجدُ أي فرق بينهما , فكلاهُما لوثوا بنفس تلك المياه السابق ذكرها .
فما الفرق بين شخص يسب ويشتم ويلعن باسم الحرية , وآخر باسم بشار ؟ وما الفرق بين قناة اخبارية رسمية بعيدة كُل البعد عن الموضوعية والحيادية , وكل ما تعرضه كذباً وتطبيلاً وتمجيداً , وبين أخرى تُبالغ أحياناً فيما تقول وتعرض , وتقدس أي رأي لصالحها مهما كان سيئاً ,وربما يصل بها تطرفها إلى اختلاق أشياء يأبى العقل السوي استيعابها  ؟


إن ثورتنا ثورة مجيدة , فلابد أن نعترف ببعض التجاوزات , لنُطهرها من كل دنسٍ يمكن أن يُلوثها, ليكون النصرُ حليفاً لنا, وليعود حق سوريا وحق شهدائها الأحرار. يجب علينا أن نتسم بالعقلانية قليلاً , لا الانفعالات العاطفية والتعسفية . 
إن الثورة خُلقت لتقضي على كُل متطرف , ولتربي بداخلنا تقبل الاختلاف ,فالتطرف وتقبل الآخر لا يجتمعان في قلب رجلٍ واحد.
فلنعطي الثورة بقدر ما أعطتنا من  حرية ووعي حقوقي , ولنجدد أرواحنا كما  جددنا إراداتنا , ولنبتعد عن أي تطرف سواء حزبي أو طائفي أو فكري , لتكون الثورة مفتاح لسوريا أجمل .


ماقبل النهاية :
أتامل العقول المتطرفة فأجدها تقوم برحلة تسلق جبال شاقة , فكلما عظم رأيه أو انتماؤه ومجده ارتفع حجرة ,وكلما قلل من شأن الآخر المُختلف ارتفع مثلها, وهكذا إلى أن يصل إلى تلك القمة الحادة , والتي لا تتسع إلا لنصف قدم ,أو ربما أقل, فيقف عليها وهو مهزوز وغير متزن , ويردد : أنا ومن بعدي الطوفان  أنا ومن بعدي الطوفان ,ويحسب أن القمة التي وصل إليها هي القمة الحقة , والتي يمكن أن تُبهر الجميع به , ولا يعلم أن رياح الوسطية باعتدالها وبراهينها ستطيح به من أول هبّة , لكن المتطرف بطبيعته يعاود التسلق من جديد . 

الأحد، 11 سبتمبر 2011

بطاقةُ أحوال "سوريا الثورية "














ماقبل البداية :
أتأمل الثوار فأتذكرأبي لما قال لي في بداية هذا العام:سوريا لن تقوم , لأن شعبها عذب وقتل بما فيه الكفاية , فهم الآن يخافون على أرواحهم التي لم يُبالي النظام في ازهاقها على مدار ثلاثين عاماً , فلما قامت ثورتنا , ابتسمتُ لأبي ابتسامة النصر , هي نفسها تلك التي سأبتسمها لما يسقط النظام باذن الله .


(1)
 سأبدأ بموقف جامعة دول العربية  "المُخزي " , والذي صرح بأنه ستتم إصلاحات ملموسة في سوريا خلال فترة قصيرة , وأنا من منبري هذا أقولُ لهم : نحنُ شعبٌ مسح كلمة إصلاحات من قاموسه بعد أول قطرة دم سقطت على الأراضي السورية ,و إن كنتم تتحدثون عن الاصلاح , فنحنُ الاصلاح بعينه , نحنُ ثورة لها قيم ومبادئ , ثورة تريد اسقاط نظام فاسد , ثورة واعية ومطالبها حقوق انسانية ليس إلا , وليست كما يدعي البعض أننا نُريد تغيير كل شيء إلى أي شيء والسلام , إذا كُنتم تتحدثون عن الإصلاح في سوريا فأنا أؤكد أنه سيكون من قبل الثوار, وليس من قبل ذاك النظام الدكتاتوري .
(2)
أما بما يخض الموقفان الروسي والصيني , فقد قال لي (أ.عمار علي حسن ) : " الصين دولة مُستبدة ,فقد نزلوا الي ميدان السلامة سنة 89 وقتلت 2000 متظاهر , ففكرة أنها تؤمن بحرية الشعب واختياره مسألة مستبعدة .أما بالنسبة لروسيا, فهي مصالح , هم يرون أن النظام السوري نظام موالي , وهم مصالحهم تتركز في بعض الأماكن في الشرق الأوسط , مثل النظام السوري والايراني , والمواقف الخارجية مهما بلغت امكانيتها فتاثيرها محدود أمام ارادة الشعب ."
لذا لم نحفل كثيراً بهاذين الموقفين , وسنعتبر أنفسنا لم نسمع شيئاً , كما فعل النظام السوري بعد اجتماع جامعة الدول العربية , فهو خير قدوة في " عدم احترام الرأي الآخر "
(3)
أرى أن الثورة السورية منذ بداية رمضان قد بدأت مرحلة خطيرة , فالقنوات الموالية للنظام مازالت مُستمرة في تسطير أكاذيبها  , وتستخدم الإعلام كوسيلة ثانية - بعد الأسلحة والدبابات - في قمع الثوار , والمشكلة أنهم يعرفون أننا نعرف أنهم كاذبين ! .
وعدم اعتراف الكثير من الجهات الداخلية بالثورة يؤثر كثيراً على تقدمها , كما أن هناك بعض الشعب غير مُستعد للتضحية , وعدم الاستعداد هذا غالباً ما يُغلف بغلاف من الموالاه ,و النظام يعتقد أنه ما زال يملك مصداقية لدى هؤلاء , ومن هُنا نرى الحوار الوطني الذي سيستمر لمدة 15 يوم , لمحاولة كسب الوقت ليس إلا , فالمُعارضين في الشارع , والنظام يحاور نفسه والمنافقين يحيطونه في كل مكان , لهذا سوريا الأسد تكره مواطنيها , وتعشق مُنافقيها .


(4)
سأختم ببعض التشريعات الأسدية العجيبة , والتي تُميز سوريا عن غيرها :
أولاً :وجوب عزل الإخوان المسلمين والحكم بالقتل على مُعتنق هذا الحزب
 ثانياً : حجب كُل المواقع الاجتماعية ( فيس بوك , تويتر , يوتيوب ) -أُزيل الحجب بعد الثورة المصرية -,أي سد الذرائع للحديث في السياسة
ثالثاً : زرع المُخابرات في كُل مكان , أي أن الشخص لا يمكنه أن يتفوه برأيه إلا "مع نفسه"
وما خُفي أعظم !


رُبما تكون ثورة سوريا درسٌ بطيئ , يحاول ذلك الشعب الذي لم يعتاد الحرية أن يتعلم أصولها ويتعمق في معانيها السامية , حتى يستطيع ممارستها فيما بعد  , النصر تأخر صحيح , لكن لعله لخير , فإن الخيرعن المجاهدين ليس ببعيد . أنا عندي إيمان عميق أن الثورة السورية ستكون ثورة عظيمة , وسيقدسها التاريخ باذن الله , أؤمن أن وطني له مُستقبل مزدهر , سنشارك في بنائه جميعاً , سنبنيه بتلك الأرواح التي جددتها الثورة , وفي كُل خطوة نخطوها ,سنتذكركم يا شهداء الحرية , فسوريا جائزتنا و جائزتكم