منذ بدية الثورة السورية بدأت المواقف الدولية بأخذ أماكنها وبدأ التصنيف بين مؤيد ومعارض للنظام السوري .
كانت المواقف مجرد خطابات تُلقى تحث على وقف العنف والقتل, وأحياناً تسليم السلطة -وهذا من الجانب الغربي-
أما الجانب العربي فلم نسمع منه موقفا صريحا إلا مع بداية المبادرة العربية والتي بدأت في الشهر الثامن من عام 2011.
بدأ تصعيد المواقف مع بداية تصعيد الدم السوري , وكأنهم كانوا ينتظرون دماءً جديدة لإبداء مواقف كهذه , فبدأت العقوبات الاقتصادية ,وبدأت الجامعة العربية بأخذ قرارات "شكلية" صارمة اتجاه الحكومة السورية .
وفي كل مرة يتم فيها تعيين قرارات جديدة نتابع نفس المشهد الممل .وهو أن تنتظر الجامعة موافقة من الحكومة السورية على القرارات, في حين تقضي الحكومة ثلاث أرباع الوقت في الحديث عن المؤامرة وتحاول كشف خيوطها , ثم في الربع الأخيرمن الوقت تقرر أن توافق على المبادرة العربية وتستسلم لما سمتها "مؤامرة" بشرط "عدم مس سيادتها الوطنية" , ولا أعلم عن أي سيادة تتحدث ..
اليوم ها نحن نرى أن القتل في سوريا مستمر مع المبادرة العربية وبعد فشلها ومع المراقبين وبعد رحيلهم .
وذهاب الجامعة لمجلس الأمن -والتي أعتبرها الخطوة الأكثر سذاجة - لتقدم له مشروعها الذي تنص إحدى بنوده على "نقل سلمي للسلطة ", ومع فشل مجلس الأمن في تبني هذه القرارات, جاء دعمٌ من عدة جهات لها .
الغريب أن كُل هذا حصل لما اتفق الثوار ومعارضي الداخل والخارج على "لاسلمية "الثورة .
جاءت مواقف السعودية أكثر حزماً من أي دولة عربية أخرى , فقد اتخذت عدة اجراءات اتجاه القضية السورية مثل سحب المراقبين وطرد السفير ..إلخ
والغريب أنها أبدت موقف مغاير اتجاه الثورة البحرينية والتي كانت عنصراً فعالا في قمع المتظاهرين فيها.
باختصار .. -من وجهة نظري- السعودية تحاول الهجوم على عدوها الإيراني بشكل غيرمباشر من خلال مواقفها هذه , وبالوقت نفسه من أجل حفظ أمان منطقة الخليج -بخصوص موقف البحرين- .. بينما الوضع في سوريا لن يؤثر عليها كثيراً , لذا فاكتفت بتوزيع مشروع قرار على جمعية الأمم المتحدة .
أما بما يخص تركيا , -فعن نفسي- لا أستطيع أن أنكر إنسانية أوردغان , لكنه أخطأ لما حاول جعل دولة تركيا تخضع لانسانيته .. وهو يعرف جيداً أن تركيا يجب أن تُغطى بغطاء دولي قبل الاقدام على أي عمل , وهذا ما يظهره فتح ممرات تركيا لارسال معونات انسانية إلى سوريا "بغطاء دولي".
ومن جهة أخرى أمريكا تحاول أن تظهر بصورة المؤيد للثورة السورية والمستنكر لأعمال العنف والقتل , لكنها في الحقيقة تعلم جيداً أن سقوط النظام سيؤثر على دولة اسرائيل , ولو أرادت أمريكا لأسقطت النظام منذ زمن , لكنها لا تريد !..
هُناك الكثير الكثير مما هو تحت الطاولة ,,وربما يصعب علينا تخيله .
عموماً , المواقف لا تُعبر إلا عما تريد عامة الشعوب رؤيته , وماخفي عظيمٌ جداً !
أو ربما تحاول صياغة نفسهاعلى أساس سوريا مابعد الأسد ..
لكننا لابد أن نتوصل لنقطة هامة , وهي أن ما يُسمى بالـ"الجهود"سواء العربية أو الدولية خدعة كبيرة .
ويمكننا أن نتوصل أيضاً إلى أن المواقف العربية مبنية على الدولية ..
هذا رأيي بالمواقف اتجاه سوريا .. حتى إشعارٍ يخبرنا أنها ساهمت في نصر القضية السورية ...
وها نحن ننتظر رؤية ما ستقدمه "هيئة حماية المدنيين " ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق