2011 ,هذا العام الذي لن يجرأ أحد على نسيانه , وسيستحي كُل من لا يعرف تفاصيله من الأجيال القادمة .
هذا العام الذي ولدنا فيه , رغم كثرة الشهداء .
ابتسمنا بعمق , بحجم عمق ذلك الجرح الذي حل في أوطاننا , مبانيها , شهدائها وأهاليها, أحيائها وأضاحيها .
بتنا نبحثُ عن أي شي نناصر به بلاد العرب ,صورة في موقع اجتماعي , تغريدة لا تُضيفُ شيء , كتابٌ يعلمنا كيف نتصرف في مثل هذه الحالات, تاريخٌ يجعلنا نُدرك ما حالُ الأمم التي سبقتنا في الثورات .
أنشأنا مبنى الحقوق في عقولنا وقلوبنا, تقبلنا الآخر بكل عيوبه , احتضنا إخوتنا من كُل بلدان العرب , رفعنا هوياتنا , وقلنا : انظروا إلى أي بلدٍ نحن ننتمى .
بكينا قليلاً ,, لكننا ابتسمنا كثيراً .
جاهدنا لأوطاننا لتكون أفضل , وجاهدنا أنفسنا لنكون لأوطننا .
تعلمنا دروساً كثيرة , كُنا نسمع عنها سابقاً ونكررها بسذاجة دائماً , لكننا لم ندرك معناها الحق إلا الآن
2011 هو ثورة على الجاهلية , وهدمٌ لكُل تلك الأصنام التي بُنيت في عقولنا .
--
سأطرح "بعض " الأفكار التي رسخها هذا العام المجيد , وبعض الدروس التي علمني إيها , ولو أني كتبتها كلها لألفتُ سلسلة كُتب .
ومن هنا نبدأ :
- عبودية الأفكار والأشخاص :
العبودية الدنيوية لها عدة مظاهر , فإما عبودية الأفكار ومناصرة كُل "الأشخاص " الذين يناصرونها , أو عبودية الأشخاص ومناصرة كُل "الأفكار" التي تناصرهم , وكلاهما مظهر من مظاهر اللاوعي
رسخ هذا العام مفهوم احترام الأشخاص والأفكار , والاستقلال بأفكارنا وأشخاصنا , لا الاعتزال بهم ولا والانسياق خلف الآخرين وتركهم .
- العبودية "جاهزية" :
وما أقصده بالجاهزية هو "القابلية التامة للعبودية ", فالأشخاص الذين ولدوا في مجتمعٍ يعبد العادات والتقاليد - على سبيل المثال - فستتكون لديهم هذه القابلية , ويُصبحوا أسرى لعادات وتقاليد مجتمعاتهم , يستمدون كل مبادئهم وقيمهم منها , مهما كانت درجة انحطاطها .
وهُنا يقعوا في عبودية الأفكار - وهي العادات والتقاليد- , والأشخاص -وهم أفراد مجتمعاتهم -
- المعاملات الدينإنسانية :
علمونا سابقاً كيفية ربط المعاملات الدينية بالمعاملات الدنيوية ,وقالوا لنا أن الدين هو أساس كل شيء, ويدخل في المعاملات المادية , والسياسية إلخ.. , ولكن الانسانية عندهم كانت على ما دون الهامش .
في بعض المُجتمعات كان مُجرد اختلاف الأفكار يصنع براكين , فما بالكم باختلاف المذاهب أو الطوائف أو الديانات ؟ , فالانسانية تتضمن استراتيجيات معاملة الآخر المختلف , ولابد أن نشمل هذه المفاهيم في المعاملات الدينية .
- الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة , ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة :
قالها الإمام ابن تيمية , وأثبتها التاريخ مراراً وتكراراً , واليوم هاهو يثبتها مرة أخرى لترسخ بعقولنا , وبعقول كل المسؤولين والحكام وأصحاب القرارات .-الله لا يقيم الدولة الظالمة ويسقط الظالمين , وما زال البعض يُحرم القيام على الحاكم ولو كان ظالماً !-
- "الرمز " خدعة :
لا أؤمن بالرمز أبداً , سواءً السياسي أو الديني أو الاعلامي .. إلخ , فهو آلهة صغيرة , ومرجع غير متكامل ,وضعوه حتى ينام كُل من أراد أن يجتهد .
لابد أن نثور على الرموز وصانعيها , لا رموز اليوم , فزمن الرموز قد ولّى , وبدأ زمن الشعوب !
-الحرية والديمقراطية :
هذان المفهومان شهوههما الاستبداد سابقاً , فكانا يُختزلان في حرية الملبس والمأكل والمشرب -وليس عند الكل أيضا - , والآن اختلف الأمر تماما , فأصبح للحرية معنى يقوم على اساس الانفراد بالرأي !
وفي الحالتين لم نصل للمعنى الحقيقي للحرية والغاية الأساسية منها .الحرية على الساحة سواءً السياسية أو الاجتماعية إلخ .. لابد أن تقدم الكثير من التنازلات ,مما يجعلها تشارك في صناعة الرأي العام لا في تفرقته , أما على المستوى الشخصي فلابد أن تساهم في تغذية القيم لا نحرها .
جاء هذا العام مُبشراً لما بعده من الأعوام , وماحياً لما قبله من عصور الظلام .
لاحظنا انعكاساته على كُل شيءٍ حولنا وعلى أنفسنا .
أؤمن , من لم يُغيرهُ هذا العام ولو تغيراً بسيطاً فهو ليس إلا نصف عربي .
وأخيراً , كُل عام ونحن لا نقبل الظلم , كل عام ونحنُ من نكتبُ التاريخ , لا هو من يكتبنا .
27\12\2011
2\2\1433

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق