الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

ما وراء قصة فرعون وموسى - سلسلة تغريدات أنس حسن -






وصدق الله إذ قال | فاســتخف قومه فأطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين
كان الله دوما ينتقد سذاجة "شعب" فرعون وسفاهتهم
الشعب المصري وقتها بعد أن رأى كل الآيات لم ينقلب على فرعون ولم يؤمن لموسى وإنما ترك فرعون يضطهد موسى بصمته , ما كرر الله قصة فرعون وموسى في كتابه هباء !! ، فقه التمكين والثورات ومواجهة الظغاة "الفراعنة" ستظل هي عقدة هذه الأمة وسيظل "الملأ" من قوم فرعون ، وسيظل المعجبون بزينة "قارون" و الخائفون من بطش "فرعون" والراغبون عبوديته هم أيقونات قتل كل ثورة .
لقد لجأ "ألفرعون" للأغلبية الصامته في مواجهته مع موسى، قال موعدكم يوم الزينة ، فجمع فرعون كيده ثم أتي وكان سلاح الفرعون "السحر" وواجهه موسى بجنس "سلاحه" ، وسحر فرعون اليوم "الإعلام" ولابد من مواجهته بذات السلاح
لقد وضع الله في قصة موسى وفرعون أسس وقواعد الصراع بين الثائر والطاغية ، وقال لنا حاربوهم بجنس أدواتهم وفندوا حججهم منطقيا وجردوهم منها
طلب موسى من ربه "إعلاما" ناطقا فقال "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" و هنا تبدأ معركة القوة "الحقيقية" قوة المنطق والعقل والمحاججة
فأول محطات الثائر كما توضح قصة "موسى" هي الإعداد الجيد للخطاب الإعلامي الذي يفكك الأسس المنطقية التي يستند عليها الفرعون في طغيانه واستبداده
أول مواجهة منطقية هُزم فيها فرعون كانت داخل القصر ، ولكن "موسى" أصر أن يسحب المواجهة للشارع لتكون إعلاميا أقوى فاقترح "يوم الزينة" لأجل هذا
الإشكالية أن مواجهة "يوم الزينة" الإعلامية هُزم فيها "الفرعون" نفسيا لكنها لم تُغير قناعات الشعب وصدقوا فرعون وكذبوا موسى ، وكان هذا درس آخر , و ضحى فرعون "بالسحرة" ونكل بهم وكان في هذا رسالة قوية لمن تراوده نفسه من الشعب ان هذا مصير من سينتقل لمعسكر الثائر موسى
بعد موقعة الزينة لجأ موسى للعمل على بني قومه الذين هم أكبر ضحايا الاستبداد ، وقلص دائرة عمله من "قوم فرعون" إلى دائرة بنو إسرائيل
الإشكالية أن أكبر المتضررين من بطش فرعون طيلة "سنين" مضت ، هم أكثر من رفض منطق موسى "الثوري" وكانوا يريدون المهادنة والصبر لا المخاطرة
لقد شوه "الإستبداد" قوم موسى انفسهم حتى أنهم فضلوا "بطش" فرعون على "ثورة" موسى فقد اعتادت ظهورهم الإنحناء ولم تعتد حناجرهم الثورة , مع أن فرعون كان يقول لهم "انا ربكم" وكان موسى يقول لهم لستم "عبيد" انتم أحرار ، كان يصارع لأجل أن يستعيدوا انسانيتهم المسحوقة ، لكنهم نبذوه ,وكانت الكارثـة حين قالوا له : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا
لكن موسى أخبرهم أن المهادنة ثمنها أكبر من المواجهة فقال "عسى ربي ان يهلك عدوكم" و وعدهم بالتمكين قائلا "ويستخلفكم في الأرض" فينظر كيف تعملون
كان ظاهـر المعركة "أقلية" ضد "السلطة" و الشعب مشارك فيها بالصمت ، فلم نعهد في قصة فرعون أن ثورة شعبية حدثت ضد اضطهاد موسى وقومه بل تركوهم
لكن الله لم يكن خارج المعادلة ، فلقد أضعف "الفرعون" بضرباته "الاقتصادية" والازمات السياسية والنفسية التي مر بها والتي اضعفته عن البطش الكامل


- لننظر للأمر من زاوية الفرعون ونفسيته
لفرعون يعتمد بالأساس على "جهل" و "فقر" و "خوف" الرعية ، وأدواته في ذلك هي أدوات أي مستبد, فالفرعون لا يستطيع ان يضرب كل "الشعب" لكنه يختار منهم نماذج ينكل بها ويسحقها ليكونوا عبرة، وبذلك يحكم قومه بالخوف من السوط لا السوط نفسه
الأمر الآخر توظيف عوامل "الجهل" و "الفقر" و "الخوف" في توظيف خطاب "التخوين" لموسى وفئته فقد اتهمه فرعون بأنه يريد أن يظهر في الأرض الفساد
الأمر الآخر بعد اتهام موسى وتشويه صورته أمام الشعب ، طالب "فرعون" شعبه طلبا يتكرر فقال : ذروني أقتل موسى !! ،، اتفهمون ما يحدث الآن؟
*نكررها | شوه "فرعون" موسى في حملة إعلامية ، ثم بعد تهيئة الناس طلب منهم السماح له بأن يفتك به ويقتله ، منذ متى ينتظر فرعون شرعية الشعب؟
أداوت فرعون كانت "إعلامية" و "سياسية" في شكل مفاوضات مع موسى ومساومات ، ولم تكن هناك مواجهة مباشرة بل كانت حروب معرفة وعقل وحجة , ستجدون في القرآن أن قصة "موسى" تكررت عدة مرات من عدة أوجه ، موسى مع قومه ، موسى مع فرعون ، موسى مع أخيه ، موسى في نشأته ، كلها عبر رهيبة
ولنأتي إلى آخر المشهد مع فرعون .. مشهد خروج موسى وبني اسرائيل وهتستغربوا بشددددة من طغيان فرعون في هذا المشهد
خرج موسى بقومه ، فأتبعهم فرعون وجنوده ، والمشهد حتى الآن غريب !!، فمن راحة الفرعون أن يفارقه من يشكل له ازمة داخل البلاد ، لكنه تتبعه لماذا؟
خروج موسى هو انتصار إعلامي أيضا فبعد خروجه سينظر فرعون لقومه وينظر قومه له وقد اختفى طرف من المشهد ستسقط دعائم مسرحيته الهزلية حول العدو
الأمر الآخر هو "مرض" فرعون النفسي وهزيمته النفسيه أمام حجة موسى، ومنع موسى من تحقيق "اهدافه" النضالية حيث كان هدفه : أن ارسل معي بني إسرائيل
ولذلك تجد أي فرعون حريصا على عدم تحقق أي هدف من أهداف الثوار لكي لا يكون انتصارا لهم ، مثلا : عدم تحقيق العدالة الاجتماعية في ثورتنا 
فخروج موسى ببني اسرائيل كان تحقيق لأهداف ثورة موسى، ومعنى أن أهداف الثائر تتحقق إذا فكل شيء ممكن وهذه رسالة لا يريدها ان تصل للشعب
ولذلك سيحرص "فرعون" أن يمنع أي موسى من تحقيق أهداف ثورته حتى ولو لم تكن تضره ، كي يرسل رسالة للشعب مفادها أن الثورات وبال على أصحابها فقط
ولذلك فأتبعهم فرعون وجنودها بغيا وعدوا
الغريب أن موسى وصل للبحر و أدركه فرعون وهنا انتهى حبل الادوات البشرية الواقعية ، وتحكم اليأس في قوم موسى واستنشق جيش فرعون طعم النصر ولكن؟
في المشهد النهائي فقد موسى وقومه كل وسائل النجاح ، وامتلك فرعون وجيشه كل ضمانات الانتصار ، وحينها فقط - لمن يؤمن بالله- تدخلت قدرة الله
في المشهد النهائي فقد موسى وقومه كل وسائل النجاح ، وامتلك فرعون وجيشه كل ضمانات الانتصار ، وحينها فقط - لمن يؤمن بالله- تدخلت قدرة الله
فاضرب بعصاك البحر ، اكتسب المشهد إثارة ، انقلبت الموازين العقلية! ، بحر انشق وعصا وأمل يعود ويأس ينتشر في صف الأعداء ويتبع خلاصة المشهد
وأمام هذا المشهد ألغى فرعون "عقله" وغلب عليه الطغيان، وكان بإمكانه التراجع ، لكنه أصر على المتابعه وهو يري بعينه انتصار الحق فكانت نهايته
قال الله : "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين" - صدق الله العظيم

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

2011 , أثرٌ لن يزول




2011 ,هذا العام الذي لن يجرأ أحد على نسيانه , وسيستحي كُل من لا يعرف تفاصيله من الأجيال القادمة .
هذا العام الذي ولدنا فيه , رغم كثرة الشهداء . 
ابتسمنا بعمق , بحجم  عمق ذلك الجرح الذي حل في أوطاننا , مبانيها , شهدائها وأهاليها, أحيائها وأضاحيها .
بتنا نبحثُ عن أي شي نناصر به بلاد العرب ,صورة في موقع اجتماعي , تغريدة لا تُضيفُ شيء , كتابٌ يعلمنا كيف نتصرف في مثل هذه الحالات, تاريخٌ يجعلنا نُدرك ما حالُ الأمم التي سبقتنا في الثورات .
أنشأنا مبنى الحقوق في عقولنا وقلوبنا, تقبلنا الآخر بكل عيوبه , احتضنا إخوتنا من كُل بلدان العرب , رفعنا هوياتنا , وقلنا : انظروا إلى أي بلدٍ نحن ننتمى .
بكينا قليلاً ,, لكننا ابتسمنا كثيراً .
جاهدنا لأوطاننا لتكون أفضل , وجاهدنا أنفسنا لنكون لأوطننا . 
تعلمنا دروساً كثيرة , كُنا نسمع عنها سابقاً ونكررها بسذاجة دائماً , لكننا لم ندرك معناها الحق إلا الآن
2011 هو ثورة على الجاهلية , وهدمٌ لكُل تلك الأصنام التي بُنيت في عقولنا .


--
 سأطرح "بعض " الأفكار التي رسخها هذا العام المجيد , وبعض الدروس التي علمني إيها , ولو أني كتبتها كلها لألفتُ سلسلة كُتب .
ومن هنا نبدأ :
- عبودية الأفكار والأشخاص :
العبودية الدنيوية لها عدة مظاهر , فإما عبودية الأفكار ومناصرة كُل "الأشخاص " الذين يناصرونها , أو عبودية الأشخاص ومناصرة كُل "الأفكار" التي تناصرهم , وكلاهما مظهر من مظاهر  اللاوعي
رسخ هذا العام مفهوم احترام الأشخاص والأفكار , والاستقلال بأفكارنا وأشخاصنا , لا الاعتزال بهم ولا والانسياق خلف الآخرين وتركهم .


- العبودية "جاهزية" :
وما أقصده بالجاهزية هو "القابلية التامة للعبودية ", فالأشخاص الذين ولدوا في مجتمعٍ يعبد العادات والتقاليد - على سبيل المثال - فستتكون لديهم هذه القابلية , ويُصبحوا أسرى لعادات وتقاليد مجتمعاتهم , يستمدون كل مبادئهم وقيمهم منها , مهما كانت درجة انحطاطها .
وهُنا يقعوا في عبودية الأفكار - وهي العادات والتقاليد- , والأشخاص -وهم أفراد مجتمعاتهم - 
   
- المعاملات الدينإنسانية :
 علمونا سابقاً كيفية ربط المعاملات الدينية بالمعاملات الدنيوية ,وقالوا لنا أن الدين هو أساس كل شيء, ويدخل في المعاملات المادية , والسياسية إلخ.. , ولكن الانسانية  عندهم كانت على ما دون الهامش .
 في بعض المُجتمعات كان مُجرد اختلاف الأفكار يصنع براكين , فما بالكم باختلاف المذاهب أو الطوائف أو الديانات ؟ , فالانسانية تتضمن استراتيجيات معاملة الآخر المختلف , ولابد أن نشمل هذه المفاهيم في المعاملات الدينية .


- الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة , ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة  :
قالها الإمام ابن تيمية , وأثبتها التاريخ مراراً وتكراراً , واليوم هاهو يثبتها مرة أخرى لترسخ بعقولنا , وبعقول كل المسؤولين والحكام وأصحاب القرارات .-الله لا يقيم الدولة الظالمة ويسقط الظالمين , وما زال البعض يُحرم القيام على الحاكم ولو كان ظالماً !-


- "الرمز " خدعة  :
لا أؤمن بالرمز أبداً , سواءً السياسي أو الديني أو الاعلامي .. إلخ , فهو آلهة صغيرة , ومرجع غير متكامل ,وضعوه حتى ينام كُل من أراد أن يجتهد .
لابد أن نثور على الرموز وصانعيها , لا رموز اليوم , فزمن الرموز قد ولّى , وبدأ زمن الشعوب !


-الحرية والديمقراطية :
هذان المفهومان شهوههما الاستبداد سابقاً , فكانا يُختزلان في حرية الملبس والمأكل والمشرب -وليس عند الكل أيضا - , والآن اختلف الأمر تماما , فأصبح للحرية معنى يقوم على اساس الانفراد بالرأي !
وفي الحالتين لم نصل للمعنى الحقيقي للحرية والغاية الأساسية منها .الحرية على الساحة سواءً السياسية أو الاجتماعية إلخ .. لابد أن تقدم الكثير من التنازلات ,مما يجعلها تشارك في صناعة الرأي العام لا في تفرقته , أما على المستوى الشخصي فلابد أن تساهم في تغذية القيم لا نحرها .


جاء هذا العام مُبشراً لما بعده من الأعوام , وماحياً لما قبله من عصور الظلام .
 لاحظنا انعكاساته على كُل شيءٍ حولنا وعلى أنفسنا .
أؤمن , من لم يُغيرهُ هذا العام ولو تغيراً بسيطاً فهو ليس إلا نصف عربي .


وأخيراً , كُل عام ونحن لا نقبل الظلم , كل عام ونحنُ من نكتبُ التاريخ , لا هو من يكتبنا .


27\12\2011
2\2\1433