إني ألتمس وعياً كبيراً في هذا الجيل – الذي هو جيلي - , فأرى الشاب يتحدث في السياسة , والطفل ينتقد هذا التصرف وذاك , والمرأة التي كانت مُهمشة سايقاً , أصبح الآن لها صوت مطالب , وكلهم في وعيٍ يسبحون .
وما أقصده في عنواني –الصدمة الوعيوية – هي الارتفاع المُفاجئ في معدل الوعي لدى الشباب والأطفال ,وغالباً ما يكون هذا الوعي غير منضبط , وربما يكون غير مُعترف به , لأن الناس لن يُآمنوا به في يومٍ وليلة !
ولابد من تدريبه فترة ليستطيع صُنع قرارات حاسمة ومسؤولة وغير مشوشة .
فإن الوعي – وخصوصاً المُفاجئ – يكون في أيام ولادته الأولى وعيٌ ناقد لكل شيء حوله , فهو ما زال يفقد القدرة على التحليل والتمحيص , فيرى كُل شيء بتلك النظرة التي على أساسها تكون وعيه – وهي النظرة الثورية - , بدون أن يتأمل ويتفكر هذا الموقف بعيداً عنها .
نعم إننا جيل التغيير , ذلك الجيل الواعي الذي يفهم كُل ما حوله , ولكننا حصلنا على هذا الوعي بسبب الظروف المُحيطة وبدون جهدٍ كافي منا , وهذا لا يكفي , فلابد أن نعطي وعينا فرصة لينمو بجهدٍ شخصي , فإذا تفاعلت الظروف المحيطة معه , سنخرج بجيل واعيٍ ومثقف , يصنع نهضته بفكره , ويبني حضارته ومدنيته بيده , وفي هذا السياق أود أن أقول شيء , وهو أنه شتان بين الوعي والثقافة , فالثقافة ربما تؤدي إلى الوعي , لكن الوعي لا يؤدي إلى ثقافة , وأنا أرى أن الوعي بدون ثقافة يكون هباءً منثورا , فلابد أن نُربي وعينا بالثقافة والاطلاع , والتدرب على النقد البناء , لا النقد المُطلق لكُل ما حولنا .
ومن إحدى أنواع ( الصدمة الوعيوية ) هي التبعية , فنرى شاباً أو طفل في ظل هذه الضجة الفكرية و السياسية ليس لديه موقف معين , وبسبب ( صدمته الوعيوية ) لا يحتمل صمته بين آلاف الصارخين , فنجده يتبع وجهة نظر معينة , ويتمسك بها بدون معرفة معالمها , وتمحيصها وتحليلها والإلمام الكافي عنها , وغالباً ما يكون هذا الصنف مهزوز الفكر , متردد الرأي , يحاول البحث عما يدعم هذه الفكرة التي اعتنقها وترك كُل ما ينتقدها , فهو اعتنق هذه الوجهة من أجل أن يكون له موقف فقط , وليس بسبب إيمانه بها , والجهاد في سبيل الدفاع عنها .
هذه هي الصدمة الوعيوية , والتي لابد أن ندرك مخاطرها , كما أنها يمكن أن تكون إيجابية إذا عملنا على بنائها وتطويرها , أما أننا نُفكر بطريقة واحدة ومنهجية واحدة بدون تأمل وتفكر وتحليل وتمحيص , فهذه مُصيبة !
مقالة مبادرة في تحليل الظاهرة الثقافية اللي يمر بها الشباب العربي.
ردحذفجعلتني أفكر هل ما نعيشه هو وعي عام .. أم اهتمام العامة بالشأن العام .. فأصبح الجميع يهتم بالأمور العامة السياسية و الثقافية، و أصبح يتكلم فيها و يناقش فيها؟ أظن أن مفردة الوعي تغير مفهومها لديك في المقال .. و من الممكن أنه كان الأجدر استخدام كلمة اهتمام عام.
لأن الوعي يحمل بين طياته الثقافة و ما فوقها من مراحل في قوة الرأي.
من الطبيعي عند الأمات أن يختلف الناس، و يصبحوا تابعين .. أكثر الناس، لأنه أزمها و فتنة فكرية لا يعرف فيها خير الخيرين و شر الشرين، بسبب تعقيد الموقف.
و في ظني أن مطالباتك في نهاية المقال مطلوبة جدا، في أي وقت و أي زمان. و هي أن ننقد عن علم .. أن ننقد عن فكر مسبق. و لو كان الذين سينفذون هذه المطالب في أي مجتمع قلة .. وهي عليها عاتق نشر الوعي الصحيح بين الناس.
يسر الله لكم دائما الكتابة و النشر