الجمعة، 27 أبريل 2012

مبادرة الفراغ - المراقبون في سوريا -


منذ بداية الثورة ونحن نمارس التنظير , ونقول هؤلاء يتآمرون علينا , وينصبون لنا فخاً , ومع ذلك نتماشى معهم بشكل طبيعي , ونستكمل تنظيراتنا الفارغة في الطريق .
أنا هُنا لن أختلف عن أولئك اللذين احترفوا التنظير , سأتحدث , ولن أقف في وجه تلك المؤامرة , وربما أقع مع الجميع في نفس الفخ اللذي سألعنه الآن , والذي لعنه الجميع !
********


بعثة المراقبين الثانية , والتي قيل عنها بعثة "عسكرية " بدون تسليح , ولا أعلم صراحةً الفارق العجيب بينها وبين التي قبلها , ربما كلمة كلمة "عسكرية" أو "دولية" هي التي صنعت ذلك الفرق , وجعلت بعضنا يلتم حولها كما الذباب, وينتقد قلة عددهم و يتمنى أن يزدادوا  ليروا "الحقيقة كما هي" , ويزيدوا جرعات العتاب على الدماء والشهداء في ظل وجودهم .


*******
صرحت بثينة شعبان –المستشارة الاعلامية للقصر الجمهوري- , أنهم يريدون انتقاء جنسيات المراقبين . وبعدها بأيام صرح وليد المعلم –وزير الخارجية السوري – بأن سوريا مستعدة بتزويد المراقبين بالمعدات , وهذا اللطف في التعاطي مع المؤامرة على سوريا عجيب فعلاً , كيف يمكنني أن أُعطي أداة قتلي لعدوي ؟ , أم أنها مجرد محاولة سيطرة على البعثة من خلال تحديد الجنسيات وعرض الخدمات !


********

كنت أسمع دائماً أن الأجانب يأكلون (الستيك) و (البرجر) غالباً , ومن هنا اكتشفت أن أجسام المراقبين الدوليين غير مهيأة لدخول مدينة مثل حمص , لذلك أعلنوا رفضهم لدخولها في البداية . بينما المراقبين العرب كانوا يأكلون المنسف والكبسة والفروج المشوي, ومع ذلك أجسامهم غير مُهيأة !
ربما لا يختلفون عن بعض كثيراً إلا بالكُتلة ,والحيز الذي يأخذونه عندما يركبون السيارة التي تقلهم .


عموماً , اللعبة الدولية خرجت عن نطاق الستيك والمنسف , وأصبحت تجول في كُل مطابخ سوريا بلا استثناء .
إنهم يبحثون عن البديل لكل شيء , ابتداءً من المبادرات التي فشلت , وانتهاءاً بحكومة بشار وحاشيته , لذا وجدوا في التمطيط الزمني حلاً أمثل .
وكانت مبادرة عنان بديل مناسب إذ أنه يجر إلى إيجاد بديل للنظام لضمان مصالح اسرائيل طبعاً , ولسان حالها يقول : " لكِ الجولان يا إسرائيل , لكِ الجولان " .

ستستغل الولايات المتحدة إرادة الشعب بتسليح " الجيش الحر" بعد فشل مهمة المراقبين  , فترسل جيشها هي بدلاً من تسليح جيشنا , فتتحول إلى عنترة وتتخلص من النظام , وتُبقي قواتها ليشهدوا المرحلة الانتقالية لسوريا ويراقبوا الوضع جيداً, وفي هذا الوقت تُدبر أمريكا بديلاً تحت طاولتها الخبيثة , وههكذا سيكونوا ضربوا عصفورين بحجرٍ واحد .
********


أعلم أنه تنظير فارغ , و "علاك مصدي" , لكن هذا ما تعلمناه نحن اللذين بالخارج , بالاضافة إلى التباكي والدراميا .
ومهما تآمروا علينا .. الثورة مُستمرة